Wednesday February 4, 2026, 02:33:02

موريتانيا: الغاز بين الطموح الوطني والانضباط المالي

موريتانيا: الغاز بين الطموح الوطني والانضباط المالي
2026, 03, Feb
37:07 pm
0
الأخبار
الإقتصاد
الثقافة و الفن
موريتانيا: الغاز بين الطموح ال ...

موريتانيا: الغاز بين الطموح ال ...

فارق صوت واحد.. والنقابة المست ...

فارق صوت واحد.. والنقابة المست ...

الأمن القومي: الجزائر تشدد الخ ...

الأمن القومي: الجزائر تشدد الخ ...

موريتانيا: الغاز بين الطموح ال ...

موريتانيا: الغاز بين الطموح ال ...

فارق صوت واحد.. والنقابة المست ...

فارق صوت واحد.. والنقابة المست ...

الأمن القومي: الجزائر تشدد الخ ...

الأمن القومي: الجزائر تشدد الخ ...

إسبانيا تفتح باب الأمل للمهاجر ...

إسبانيا تفتح باب الأمل للمهاجر ...

الحكامة السياسية وإشكالية التن ...

الحكامة السياسية وإشكالية التن ...

صندوق دعم الصحافة: تعيين سياسي ...

صندوق دعم الصحافة: تعيين سياسي ...

فيديو

الجيولوجية للمنطقة. فانسحاب كبرى الشركات الدولية من بعض المشاريع لا يعني نهاية الرهان على الغاز الأفريقي، بل يكشف عن فجوة متزايدة بين متطلبات الربحية لدى هذه الشركات وواقع الأسواق المحلية. ويجسد حقلا بير الله في موريتانيا وياكار–تيرانغا قبالة السواحل السنغالية هذا التحول بوضوح.

اكتُشف حقل بير الله عام 2019 في المياه العميقة قبالة الساحل الموريتاني، ضمن الامتداد الجيولوجي لمشروع “السلحفاة الكبرى–آحميم” العابر للحدود، الذي تطوره شركتا BP وكوسموس إنرجي. ورغم المؤشرات الإيجابية لاحتياطياته، لم ينجح الحقل في استقطاب التزام استثماري من إحدى الشركات الكبرى. فبعد مراجعة شاملة للمعطيات التقنية المتاحة، قررت شركة توتال إنرجيز عدم المضي قدماً في تطوير المشروع، معتبرة أن حجمه لا يرقى إلى معايير الجدوى الاقتصادية التي تعتمدها الشركات العملاقة.

وقد ترتب على هذا القرار تداعيات مباشرة. ففي عام 2024، استعادت الدولة الموريتانية الحقوق التي كانت بحوزة شركة BP، لتجد نفسها أمام أصل طاقوي استراتيجي من دون مشغّل. ومنذ ذلك الحين، تسعى وزارة الطاقة والبترول إلى إيجاد شريك قادر على إعادة إطلاق المشروع، في بيئة استثمارية تتسم بقدر متزايد من الحذر والانضباط المالي.

هذا الفراغ هو تحديداً ما يثير اهتمام شركات متوسطة الحجم. إذ تدرس شركة “إنيرجيان”، المدرجة في بورصتي لندن وتل أبيب، منذ عدة أشهر إمكانات حقل بير الله. وقد بنت الشركة نموذجها على تطوير مشاريع تعتبرها الشركات الكبرى صغيرة أو معقدة، معتمدة على بنى تحتية مبسطة وضبط صارم لكلفة الاستثمار. ويُعد حقل كاريش في شرق المتوسط مثالاً مرجعياً لهذا النهج، حيث تم توجيه الإنتاج أساساً لتلبية الطلب المحلي.

وفي حال تطبيق هذا النموذج في موريتانيا، سيُخصص الجزء الأكبر من الغاز لتغذية محطات توليد الكهرباء الوطنية، ما يقلل من الاعتماد على التصدير لضمان التوازن المالي للمشروع. أما الكميات الفائضة، فقد تُوجَّه مستقبلاً إلى الأسواق الإقليمية، وعلى رأسها المغرب، خاصة في حال تحقق الربط مع مشروع أنبوب الغاز الأفريقي–الأطلسي الذي يربط نيجيريا بشمال غرب أفريقيا، رغم أن هذا المشروع لا يزال في إطار التوقعات بعيدة المدى.

ولا يقتصر هذا التفكير على موريتانيا وحدها. فإلى الجنوب، يثير حقل ياكار–تيرانغا السنغالي تساؤلات مماثلة، في ظل غياب تقدم ملموس في أعمال التطوير. هذا الجمود يضعف موقع المشغّل الحالي ويفتح الباب أمام إعادة النظر في هيكل التراخيص. كما أن ربط إنتاج الحقلين قد يشكل خياراً صناعياً يعزز الجدوى الاقتصادية ويعمّق التكامل الطاقوي الإقليمي.

ويأتي اهتمام “إنيرجيان” بغرب أفريقيا ضمن استراتيجية أوسع في القارة، شملت اتصالات مع السلطات في غينيا الاستوائية حول حقل فورتونا، ومحاولات – لم تكلل بالنجاح – للدخول في أصول مطروحة للبيع في أنغولا، إضافة إلى استكشاف فرص أخرى، من بينها غانا.

وتعكس هذه التحركات قناعة متنامية مفادها أن الغاز الأفريقي لم يفقد جاذبيته الاستثمارية، لكنه بات يتطلب نماذج تطوير أكثر انسجاماً مع حجم الأسواق المحلية وقدرتها على الاستيعاب. ومع استمرار الشركات الكبرى في إعادة هيكلة محافظها والتركيز على المشاريع العملاقة، قد تجد فئة جديدة من المشغلين موطئ قدم لها في مشاريع أقل حجماً، لكنها أكثر واقعية من حيث المخاطر والعوائد. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه المقاربة كافية لترسيخ الغاز كركيزة مستدامة للتنمية والتحول الطاقوي في موريتانيا وغرب أفريقيا.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
جميع الحقوق محفوظة 2026
Created By Alhaqaiq