الحقائق الإخبارية
"ماتل" و"أزكى" توقعان اتفاق شراكة بين المؤسستين       وحدات الدرك تتعقب في لعصابة "سيارات مكافحة الجراد"       الرئيس محمد ولد عبد العزيز يستقبل السفير الأمريكي المعتمد في موريتانيا       شرطة مكافحة المخدرات تحتجز أربع باصات للنقل العمومي وتعتقل سائقين يشتبه بعلاقتهم بتهريب المخدرات       ترحيل "عمر الصحراي" برا من موريتانيا إلى مالي       قيادى في القاعدة: مسؤولون وقبائل يساعدون القاعدة بمنطقة الصحراء       دجاجه تبيض بيضه مكتوب عليها(محمد)       تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي يهدد حياة الرهينتين الاسبانيين       تحويلات واسعة في القيادات العسكرية       القاعدة تكشف أسماء وهويات قتلاها في الهجوم الموريتاني الفرنسي       

القائمة الرئيسية


الإفتتاحية


مقـــالات



التفاصيل

أقوال الصحف



مقابلات مكتوبة



التفاصيل

الصحف الوطنية





 الحقائق الإخبارية الموريتانية » الأخبار » مقالات



هل من عودة للجذور؟
الكاتب : redaction | تاريخ النشر : الإثنين 19-07-2010 01:32 صباحا |

 

كان الرجال في بلادي لهم كلمة يحافظون عليها ، يمهرونها بالدم كانت مجرد كلمة تكفي منهم ، لأنها كلمة شرف ، وفعل شرف  لا كلام عليه ، تعكس قيّم العهد والوفاء، وتصون العرض والأرض ، لا معنى للحياة دون كلمة شرف ، الحياة لم تعني لهم  " كومة علف " لم يشغلهم غذاء البدن


 الفاني ، كانوا يؤثرون الباقي ويعملون لأجله وفق منهج ناظم  وازن بين الإخلاص للعمل في الدنيا كما للآخرة . لقد جسد رجال الصحراء نبل وقِيّم ومعاني الفروسية وتجلياتها .

 اليوم وفي زحمة التحولات المجتمعية و في غياب ضابط لتلك التفاعلات   تطالعنا الأخبار عن مسؤول يخون أمانته ؛  يسرق قوت شعب ، يتاجر في شعب ، يُسوّق معاناته ، يتآمر عليه  يتسول باسمه ، وآخر يضبط أم العيال في وضع فاضح يكتفي بالطلاق ! يخافها أو يخاف أهلها لا فرق تظل طفلتهم المدللة ولو في كنف رجل ،  لنعتبر ذلك منه إنجاز ! لا يستفزه منظرها وهي " تنتف " في صالون للحناء مشرع الباب ، أو مستلقية على قفاها في متجر وسط السوق ، أو أمام البيت تطلب شم النسيم العليل  يضيق بها بيتها في مدينة رطبة حارة أشاد بيوتها معماري لا يعرف العمارة الموريتانية لا يحترمها ، لم يترك باحة داخلية  تخفف من الحرارة تراعي وتصون الحريم ! عن ذباب المدينة وعيون الذئاب .

حدثني غجري من سورية  كان يسكن تراب البيضان  " موريتانيا " ولا أقول شنقيط التى عرف بها الركب في الحرمين ، لأني ببساطة أحب العدل بين مدن القوافل العامرة بالعلماء والمخطوطات أيضا ، ولن أرجح عليها  كفة مدينة تتنازع تاريخها قبيلتان لتعذروني، يقول الغجري : التقيت بتاجر موريتاني في دولة إفريقية جنوب الصحراء وعنده من البنات العدد فسألته ماذا أنت فاعل بشأن هؤلاء العرائس  هل ستزوجهن لهؤلاء الوثنيين من الزنوج ؟ قال لا طبعاً قلت له كيف تجلس وسط الضواري وعندك كومة لحم  ! أين عقلك ؟ أين دينك ؟ ألحق بوطنك حتى تجد لهن الستر!

نعيد هذه القصة لجميع الذين تأخذهم الدنيا بعيداً عن البنين والبنات و الزوجات المنسيات  في بوادي وقرى ومدائن الريح  إلى المفرطين في الأرض والعرض أترضون أن يكون الغجري أشد منكم غيرة  وحبا للوطن!! وهل للغجري وطن وغيرة ؟! هل تريدون أن أقول لكم كونوا غجراً في الزمن النكد ؟ لن أقول لأني أعرف الغجر، بل كونوا أحراراً عرباً كما كنتم ، المرأة شرف العربي ووجهه  ، من منكم يرضى الدنية والرزية ؟ ماذا أصابكم ؟ أفيقوا من سكرتكم ، أبطلوا كيد ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر، أليس فيكم رجل رشيد ؟ أكبر مكسب ونجاح أن تحفظ عرضك وأرضك  وتاريخك  الخسارة لأحدهما هي الخسارة التي لا تعوض . لنقلل من حجم خسائرنا ولو بتوجيه دعوة !

 نحن الآن   في أيام الخريف مواسم الخير والخصب ، ندعوكم إلى صلة الأرحام والأحبة ، وزيارة الديار مدا رج الصبا ، دعوة للعودة للجذور للتصالح مع التراث والعادات مع الذات ، أن يتعلم الصغار حب الأهل والأرض .

 في بعض لهجات أهل المشرق تعنى كلمة " الدشرة " التسيّب  وتعنى عند بعضنا " السوق " أو " المدينة " حيث مجمع المنافع والمفاسد وأجناس الناس ، وهي كذلك لنأخذ كبار السن حراس قيمنا وعاداتنا ومثلنا العليا   بعيدا عن الدشرة المسماة نواكشوط عن التلوث الذي  يقتلهم والغربة والنسيان الذي ينهشهم في صمت ،  الشباب لا يتعلم منهم ، لا أحد يسمع حكاياتهم يعطيهم من وقته ،  الشباب متسمر خلف شاشات تأخذه إلى عالم افتراضي يزيده غربة عن المكان  والإنسان ، لنأخذهم إلى ديارهم الطيبة هي المنتجع الصحي  ، حيث العلاج النفسي والطبيعي بعيداً عن الأدوية المزورة والعلاج الكيميائي الذي يزيد أوجاعهم ويحصدهم ! انتبهوا لهم ...هم ثروتنا ذاكرتنا دونوا حكاياتهم تجاربهم لا تسلموهم إلى الأيادي الغير رحيمة هل فهمتم ؟ تعلموا منهم حبهم للأرض لم يهجروها لم يهجروا الأهل !

الكل يتكلم ويترقب كارثة من نوع ما ! من أي جهة لا أحد يعلم ربما يكون طوفان  نخشى الطوفان جاء بصنهاجة من اليمن كما يقولون وطوفان هذه المرة لن يأتي من الشرق ، ولكن قد يأتي بآخرين ! ولا ندرى هذه المرة  إلى أين يرسو الفلك ، والأكيد لن تكون اليمن ! والسؤال  الأهم ماذا أعددتم  من عدة ؟  وهي أنواع  ذكرها القرآن الذي يعمر صدوركم  هل تهيمون في الصحراء ؟ يقتلكم العطش  يتخطفكم الخطر؟

موريتانيا الأعماق اليوم خراباً يباباً... الأبناء تعلموا حازوا الشهادات و الثروات، جاؤوا على الأخضر واليابس ، جلبوا الرفد من القريب والبعيد  ، رحلوا الوطن إلى مدينة الأعراق ، والألوان، والفوضى الغير خلاقة  ، التى أراد ت حكومة الترجمانية ومجلوبها أن  ترسم ملامح وطننا كيف ؟ ألم يكن لنا وجه وملمح من قبل  ؟! بلى ولكن لا يعجبهم وجه البدوي يترنم بشعر المعلقات ولكي يكون مقبولا في الجوار لابد من ترسيم وتطعيم الأرض التي أنبتت العلماء والشعراء ليلج البيضان مدنيتنا وحضارتنا التى رفضوها وقاوموها ! و خوفاً عليهم من دعاوي ومطامع الجيران كان لزاماً أن يشتروا ود وسلام الجيران  الآخرين أن يصطبغ الوطن الوليد أكثر بصبغتهم خوفاً من الجار النهم  فوقع في ما هرب منه وأصبح الهجين كالمستجير من النار بالرمضاء !  عبقرية من هذه ؟ ألا تعرفه لا أصدقك .. أبو الأمة أية أمة ؟! هل نحن أمة ؟  لا نحن إلى الآن جزء من الأمة   لنخرج من مدينة المتناقضات والأضداد تلك قبل أن يغرقها البحر...لينفي الخبث الدخيل ، لتغتسل لتتطهر، لترقد في صمت أبدي؟  لنسأل أبناء موريتانيا من ليس لهم وطن سواها هل تذكروا قراهم مناطقهم القبلية هل أشادوا فيها البيوت حفروا الآبار المدارس مهدوا الطريق وفاء وبراً وتحسبا لكل طارئ ؟ لا يستطيعون ، ما بالك أنت وهواجسك ؟ ليسوا دولة ليست مهمتهم تلك ، بلى يستطيعون  واجبهم  ، ليبدؤوا لم يضع الوقت بعد ! الدولة تكفيها العاصمة لترينا همتها وعزمها وعبقريتها .

 هناك أمر لا أفهمه لا أشك في حُبكم لأرضكم لأهلكم ولكن ليخرج ذلك الحب ليعبر عنه ليجسد واقعاً هل من رقيب تخافونه ؟ لابد للحب من تضحية وإلا ... في مدننا وشواهد تاريخنا المجيد  في مربد قوافل التمر والذهب الأبيض والتبر " مجلوب السودان " ... هل سألتم أنفسكم عن هذه الكنوز التى تركتموها خلفكم طمعا في مغانم مدينة الرياح حيث تنتهب قوافل التنمية والإعمار منذ نصف قرن  هل تعرفون بيوت الأهل والعائلة هل تستثمرونها ترممونها ؟!  لنطلق النداء :

 ليكن بيتك ، قريتك ، باديتك ، درة وتحفة ومزاراً لأبنائك وأحفادك ، لتقم كل قرية وبادية مواسم للفرح لأبنائها وجيرانها وزوارها ، لنجدد الحياة في بلادنا ، نجمل مدننا وقرانا ، لنوزع الفرح ، لنزوج الأبناء ونبحث لهن عن الأزواج !  نعم المثل يقول : " لا تخطب لأبنك وأخطب لابنتك " ذلك منهج سلفكم الصالح لا تتركوا الأمر بيد النساء ، تذكروا حديث وأمر رسولكم - صلى الله عليه وسلم - لنوقف الهجرة لنربط الشباب بالأرض ، لتوزع الأرض على الشباب ليعمرها ليستوطنها ليتزوج فيها لا تتركوه تحت رحمة السماسرة لن يطيق أسعارهم المنطلقة كسهم ناري ، ستراوده الهجرة عن نفسه ، سيلغي فكرة تكوين أسرة ، نحن شعب معرض للانقراض ! لتكن في بلادنا مدن للشباب يبنيها الشباب !  نعم من خلال تنظيم معسكرات للبناء جميل أن يقوم الشاب على بناء بيته ، وعلى الدولة تقديم المواد والدعم والتنظيم  .

 ليكن جيشنا جيش بناء ودفاع  ، يشيد المدن والأحياء ، ويزرع الحقول  ليكن قريبا من مواطنيه يقدم لهم الخدمات ولا بأس من الاستفادة من خبرة بعض الجيوش الشقيقة في مجال الإعمار والإسكان  وهناك تجارب رائدة  في هذا المجال .

 

المصطفى ولد أحمد سالم الشريف

مدير: مركز الموروس للدراسات والبحوث


المشاركة السابقة




اعلانات


آخر عدد



اعلانات


محرك البحث الموقع

بحث متقدم

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الحقائق الإخبارية 2009-2010 : info@alhaqaiq.info